الشيخ محمد علي الأنصاري

471

الموسوعة الفقهية الميسرة

واستدلّ القائلون بعدم إمكان إرادة قاعدة واحدة من القاعدتين بأدلّة أهمّها : أوّلا - أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو وجود الشيء بمفاد كان التامّة ، وفي قاعدة الفراغ إنّما هو صحّة الموجود بمفاد كان الناقصة ، ولا جامع بينهما ، فلا يمكن اندراجهما في كلّية واحدة . وبعبارة أخرى : مفاد قاعدة التجاوز هو التعبّد بوجود المشكوك ، في حين أنّ مفاد قاعدة الفراغ هو التعبّد بصحّة الموجود الذي شكّ في وجوده صحيحا ، بعد العلم بأصل وجوده . وقد أجاب الشيخ الأنصاري - كما يظهر من كلامه - عن ذلك بقوله : « إنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتي به حكمه حكم الشكّ في الإتيان ، بل هو هو ، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح » « 1 » . وبناء على ما أفاده ، يكون الشكّ في صحّة الموجود شكّا في وجود الصحيح ، فتشترك القاعدتان في كونهما شكّا في الوجود . ولكن ناقشه النائيني بقوله : « إنّ التعبّد بقاعدة الفراغ إنّما هو لإثبات صحّة الموجود ، لا لإثبات وجود الصحيح ، وإثبات صحّة الموجود بوجود الصحيح يكون من الأصل المثبت » « 1 » . مضافا إلى أنّ المستفاد من الروايات كما سيأتي هو التعبّد بوجود الصحيح ، لا صحّة الموجود « 2 » . ثانيا - أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو أجزاء المركّب ، وفي قاعدة الفراغ نفس المركّب بماله من الوحدة الاعتبارية ، ولفظ « شيء » في قوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » لا يمكن أن يراد به الكلّ والجزء في مرتبة واحدة وبلحاظ واحد « 3 » . وأجيب عن ذلك : بأنّ لحاظ الكلّ مع وصف الكلّية ، والجزء مع وصف الجزئيّة بلحاظ واحد يستلزم الجمع بين اللحاظ الاستقلالي واللحاظ التبعي وهو غير ممكن ، وأمّا لو جرّدا عن وصف الكلّية والجزئيّة ، ونظر إليهما بعنوان كون كلّ منهما شيئا ، فلا مانع منه ، لكون اللحاظ يكون فيهما معا استقلاليّا « 4 » . ثانيا - مرحلة الإثبات : ويقصد بذلك ما يمكن استفادته من

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 342 . 1 فوائد الأصول 4 : 621 . 2 انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 324 . 3 انظر فوائد الأصول 4 : 621 - 622 . 4 انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 328 .